ابن أبي شريف المقدسي
182
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
مولاه فصبر على الملاذ المحرمة عليه ( على من لم يكن أحسّ ألم مخالفة النفس في رضا الرب ) سبحانه ، بأن لم تمل نفسه إلى شيء منها ، ( وعن هذا ) الأصل ( ذهبنا ) معشر الأشعرية والحنفية ( إلى أن الأنبياء ) جمع تقي بالتاء والقاف ( من بني آدم ؛ كالرسل وغيرهم أفضل من الملائكة ؛ خواصّهم ) أي : خواص البشر ( كالأنبياء ) رسلا كانوا أو غيرهم ( أفضل من خواصّهم ) أي : خواص الملائكة كجبريل وميكائيل ( وعوامهم ) أي : عوام البشر ( كالصلحاء أفضل من عوامهم ، وبناته ) أي : بنات آدم ( أفضل من الحور ) العنى ، ( بل ) قد ( روي أنهن ) يعني بنات آدم ( يتهن عليهن ) أي : يفخرن على الحور العين بتحمل المشقة في طاعة الرب سبحانه ( فيقلن : صمنا ولم تصمن . . . الخبر ) بالنصب ، أي : اذكر الخبر الذي ورد فيه ذلك . . . الخ . ولم أقف على تخريج له حين هذه الكتابة . وقد ورد ما هو أوضح دلالة على المقصود : كحديث أبي هريرة عند أبي يعلى والبيهقي ، قال : حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديث الصور ، وهو في طائفة من أصحابه فذكر حديث الصور بطوله ، إلى أن قال : « فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة » . . . الحديث ، وفيه : « فيدخل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ اللّه في الجنة « 1 » ، واثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ اللّه بعبادتهما في الدنيا » الحديث « 2 » . وكحديث أم سلمة عند الطبراني في « الأوسط » و « الكبير » وفيه : « قلت : يا رسول اللّه أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين ؟ قال : « نساء الدنيا أفضل من الحور العين ، كفضل الظهارة على البطانة » ، قلت : يا رسول اللّه وبم ذلك ؟ قال : « بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن للّه عزّ وجلّ » « 3 » . وجملة قوله : ( ويكون أيضا ) استئناف لبيان نوع آخر من الحكمة ، ولذا غيّر فيه الأسلوب أي : ويكون الإيلام في الدنيا ( ابتلاء للغير بالغير ) أي : لأحد المتغايرين بالآخر ( إن كان ) المبتلى به ( مكلّفا فيترتب في حقه أحكام ، كظلم إنسان ) إنسانا آخر ( مثله ، أو ) ظلم إنسان ( بهيمة ، قال مشايخ الحنفية : خصومة
--> ( 1 ) سقطت في ( م ) . ( 2 ) أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب ، 4 / 298 ، رقم ( 5714 ) ، وقال : رواه أبو يعلى والبيهقي . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم 870 ، وفي المعجم الأوسط برقم 3165 .